القاضي النعمان المغربي

36

تأويل الدعائم

الأمر في ذلك على أيدي أربعة هذا ، أعلى ما يكون فيما يجرى ذلك عليه من الحدود في أعلى النقل وقد يكون فيما دون ذلك يجرى على دون هذه الحدود فإذا لم يوجد أربعة جرى على دون ذلك إلى الواحد وذلك عند عدم الأسباب واستتار الحدود كما يجرى في الظاهر أن يحمل الجنازة ما دون الأربعة إلى الواحد وعلى الدابة ومثل الدابة مثل الواحد مما هو مثل لتلك الدابة من الحدود وقد ذكرنا أمثال الدواب في غير موضع مما تقدم . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : يستحب لمن بدأ له أن يعين في حمل الجنازة أن يبدأ بمياسرة السرير فيأخذها بيمينه ثم يدور بجوانبه الأربعة فهذه هي السنة لمن حمل الجنازة في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل سرير الميت الّذي يحمل عليه مثل دعوة الحق وميامنها مثل لأعلى حدودها ومياسرها مثل لمن دونهم من أبو الجهم وكذلك ينبغي لمن قصد الدعوة أن يقصد الأبواب كما قال اللّه عز وجل من قائل : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . وقوله ثم يدور بها ، تأويله اعتقاده منازل القائمين بها أجمعين . ويتلوه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم » ، وأن رجلا قال له كيف أصبحت يا رسول اللّه ، قال : « خيرا من رجل لم يمش وراء جنازة ولم يعد مريضا » . وقول علي عليه السلام : إن فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع . وروى ذلك عن ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه كان يمشى خلف الجنازة حافيا يبتغى بذلك الفضل ، فالواجب في الظاهر على من شيع جنازة أن يمشى وراءها ولا يتقدمها وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الجنازة بكسر الجيم في لغة العرب سرير الميت الّذي يحمل عليه ، والجنازة بفتح الجيم الميت نفسه وأن مثل السرير في الباطن مثل الدعوة ومثل حمل الميت عليه في الظاهر مثل حمل المنقول في حدود الدعوة إلى حد بعد حد منها وذلك مثل حمله عليها في ذاتها لأنه إنما يحمل ذلك على سنتها وما يوجبه حكمها وذلك مثل قول القائل لمن يريد أن يحكم فيه بالحق احملنى على كتاب اللّه واحملنى على سنة